سبب تأليف الشيخ عبد السلام السلطاني لهذا الكتاب:                           
يقول الشيخ عن سبب تأليفه لهذا الكتاب : " وقد كنت أيام قراءتي لهذا الشرح- شرح الأشموني على الألفية- كثير التطلب لفهم تلك الأمثال والشواهد، ومعرفة ما لها من الأسباب والموارد، فمهما عثرت على فائدة من ذلك في بطن دفتر إلا ونقلتها ، وما نثر أحد مشيختي درة تحقيق في مجلسه إلا التقطتها حتى جمعت من ذلك فرائد ونظمت منها قلائد ، وظلَّت نتيجتها حينًا من الدهر قاصرة علي وعوائد منفعتها لا تعود إلا لي، وكان والدي(1) كثيرا ما يوعز إلي بتنسيقها ونشرها قائلا : لأن ذا من الأعمال التي لا انقطاع لأجرها، ولأن الفائدة به أشمل فالثواب عليه أجزل.
فَأَحْجمُ عن ذلك استصغارا لمنزلتي عن مقام التأليف والتقييد ، واستقصارا لشوطي عن ذلك المدى البعيد ، إلى أن جمعني الله تعالى بحاضرة تونس ببعض أهل العلم فذكر لي أن الحاجة بالناس لشرح هذه الشواهد ماسة ، ولا أحد نراه أعار لذلك حاسه، فظاهر بقوله ذلك الإيعاز ، وتبين حقيقة أن ليس لي عنه محيد ولا مجاز، فحينئذ استخرت الله في الشروع وشمرت على ساعد الجد مطرحًا الراحة والهجوع"(2) .

منهج الشيخ عبد السلام في شرحه للشواهد:
لقد اتبع الشيخ منهجا علميا دقيقا في شرحه لشواهد الأشموني يقول رحمه الله "معتمدا في ذلك على ما كتبه الأعلم الشنتمري على أبيات كتاب سيبويه الإمام، وعلى ما قاله أضرابه من القدر والأعلام ، جاعلا خطتي في ذلك إطراح التقليد، إلا لأيمة شافهوا العرب أو كادوا كالأصمعي و أبي سعيد، والزمخشري وأبي عبيد ، و الجاحظ و ابن دريد.
                                      أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البني *** وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
أما غير أهل هذه الطبقة فسأشاركهم في الأفكار وأضرب معهم بسهم في الأنظار ، إذ مرجعنا جميعا إلى الاطلاع على كتب الأقدمين ودواوين العرب"(3) .
وقد اعجب بمنهجه شيخه العلامة ابن باديس حين قال مقرضا الكتاب (...سالكا في بحثه و مناقشته مسلك الأنصاف والنظر السديد ، متنكبا في نظره واستنباطه طريقة الجمود والتقليد، فجاء الكتاب بذلك حجة في العربية ومثالا يحتذى في طريقة البحث والتأليف الاستقلالية"(4).
مؤلفات العلامة عبد السلام:
شرح شواهد الأشمونــــــي
_______________
(1)  - هوالشيخ عبد الرحمان بن محمد العوفي السلطاني.
(2)
- شرح شواهد الأشموني، ج1 ص 4.
(3) - ن، م  - ص 4.
(4) - تقريظ بان باديس، ج 3 الصفحة الأخيرة.
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته و مرحبا بكم على موقع العلامة عبد السلام بن عبد الرحمان السلطاني (بن علجية) رحمه الله.