هو الشيخ الشهيد عبد العزيز بن عبد الرحمان العوفي السلطاني من مواليد 30 ماي 1926م بقرية البير بلدية أولاد عوف (عين التوتة-باتنة) .
حفظ القرآن الكريم في كتَّاب القرية وأخذ مبادئ النحو والفقه عن شيوخ القرية ومنهم والده والشيخ محمد بن مرابط ومحمد بن إبراهيم بيطام، وفي سنة 1949م اصطحبه أخوه الشيخ عبد السلام إلى تونس والتحق بحلق الدراسة بجامع الزيتونة، ومكث به زهاء أربع سنوات، أخذ العلم عن أعلام منهم : الشيخ عبد الرحمان بن الظريف والشيخ محمد الكواش والشيخ أحمد بوسنينة والشيخ محمد جعيط والشيخ قسومة ......
عاد الشيخ عبد العزيز إلى أرض الوطن، واشتهر بصفاء سريرته وتقواه وتفانيه في خدمة الناس بالصلح بين المتخاصمين وقضاء حوائج المحتاجين، وكان رحمه الله يحضى باحترام الجميع.
لما قامت الثورة المباركة سنة 1954م ، توقف الشيخ عبد العزيز عن الدراسة بجامع الزيتونة والتحق بصفوف المجاهدين، وأنشأ أول مركز للمجاهدين بقرية البِيرْ وكان مشرفا عليه(1)، وكان بعض الضباط من المجاهدين قد حاول إقناعه بالذهاب إلى تونس وإكمال دراسته هناك فأبى. كان رحمه الله في موقفه هذا مقلدا للإمام الشهيد العلامة العربي التبسي الذي كان يرى بأن الخروج من الوطن أثناء الثورة يعد توليا يوم الزحف، وهو من اكبر الكبائر عند الله .
وبوشاية من خونة الدين والوطن ألقي القبض على الشيخ عبد العزيز مع جماعة من المسبلين وأخذوا إلى مركز القنطرة حيث عذبوا هناك، ثم أُخذ الشيخ عبد العزيز إلى عين التوتة ومنها إلى دشرة بني مخلوف حيث نُكِّل به وتعرض لصنوف من العذاب ولم يبح بسر من أسرار الثورة، ولما يئس منه الخونة والضباط والجنود الفرنسيون قتل بطريقة بشعة، حيث بقر بطنه ثم رمي بالرصاص في المكان المسمى (لَحْرَايَقْ أُو عَرْبِي) بمشة بني مخلوف ، قرب عين التوتة وذلك سنة 1957م، ودفن بقرية أولاد بشينة، وهكذا جمع الشيخ عبد العزيز بين مداد العلماء ودماء الشهداء .
ويحمل اليوم أحد شوارع مدينة عين التوتة اسمه.
---
(1) - وبعد استشهاده تولى أخوه (عمنا) : الصادق رحمه الله الإشراف على المركز .
( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) آل عمران.
ــ
الشبخ الشهيد عبد العزيز بن عبد الرحمان السلطاني بن علجية