هو الأستاذ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن لخضر العوفي ، ولد يوم 28 أوت 1920 م بقرية البير بلدية أولاد
عوف دائرة عين التوتة - ولاية باتنة - .
حفظ القرآن الكريم على مشايخ منهم : والده الشيخ عبد الرحمن والشيخ وناسي لخضر والشيخ وناسي سي الحواس والشيخ
لونانسة سي عبد الله والشيخ بيطام إبراهيم ، وبعد حفظه للقرآن الكريم حفظا جيدا، درس مبادئ العلوم اللغوية والشرعية
على والده وأخيه الشيخ عبد السلام ، وكَلَّفَ والده ابنه الشيخ عبد السلام بمرافقة أخيه محمد إلى تونس وتيسير سبل انتظامه
في سلك طلبة جامع الزيتونة .
قام الشيخ عبد السلام بالمهمة الموكولة إليه ، وأمسى الأستاذ محمد طالبا بجامع الزيتونة منذ سنة 1937 م ، ومن مشايخه
هناك : الشيخ احمد بن ميلاد والشيخ الأمجد قدية والشيخ معاوية التميمي والشيخ محمد الزغواني والشيخ محمد الصادق
الشطي .......إلخ .
مكث الأستاذ محمد بن علجية بجامع الزيتونة ثلاث سنوات، اضطر بعدها على مغادرة مقاعد الدراسة شهر مارس 1940
م، وذلك بسب مرض والده الشيخ الفقيه عبد الرحمن، وهو الذي أوصاه بمغادرة مقاعد الدراسة والعودة إلى قرية البير
للتكفل بشؤون والدته وإخوته وبقية أفراد الأسرة، فما كان للإبن إلا أن يستجيب لوصية والده الذي توفي بعد أشهر قليلة -
20 ماي 1940 - .
اشتغل الأستاذ محمد بن علجية بالفلاحة للتكفل بأسرته الكبيرة، كما ساهم في فض النزاعات والخصومات بين الناس برفقة
مشايخ المنطقة، وساعد أخاه الشيخ الشهيد عبد العزيز على الالتحاق بجامع الزيتونة، ولما عاد الشيخ عبد العزيز من تونس
وانضم لجيش التحرير، وانشأ أول مركز للجيش - 1956 - في نواحي أولاد عوف - قرية البير - ، في تلك الأثناء كان
الأستاذ محمد بن علجية يُمَوِّنُ المركز السابق من متجره بعين التوتة، وبعد استشهاد أخيه الشيخ عبد العزيز تولى مهمة
الإشراف على المركز آخوه الصادق رحمه الله ، فاستمر الأستاذ محمد في دعم المركز بمختلف المُؤن، بالإضافة إلى ذلك
كان يدعم جيش التحرير - بمنطقة تسرغينت وبريش - بما يطلبه منه قادة تلك المناطق.
بعد الإستقلال استفاد الأستاذ محمد بن علجية من قرار دمج المعلمين الأحرار، فعين معلما في سلك التعليم الإبتدائي ببلدة
أوماش - ولاية بسكرة - من 16 / 11 / 1966 إلى 17 / 9 / 1969 م، ثم انتقل إلى عين التوتة معلما بمدرسة الشهيد
قوارف لخضر، من : 18 / 9 / 1969 إلى 16 / 9 / 1973 م، وساهم في دروس محو الأمية، ثم انتدب إلى تكميلية
عين التوتة من 17 / 9 / 1973 إلى 7 / 9 / 1975 م، ثم عين مستشارا تربويا بمفتشية التعليم بعين التوتة من 8 / 9 /
1975 إلى 20 / 11 / 1983 م.
وكان الأستاذ محمد بن علجية قد التحق بجامعة قسنطينة في الموسم الدراسي 1971 م وأحرز على شهادة الليسانس شهر
جوان 1973 م، - بعد إحرازه على شهادة الأدب العام سبتمبر 1972، شهادة الحضارة الإسلامية جوان 1972 م، شهادة
الأدب المقارن جوان 1973 م، شهادة فقه اللغة جوان 1973 م - .
ثم عين أستاذا للأدب العربي بالمعهد التكنولوجي للتربية - العربي التبسي - بباتنة : 7 / 9 / 1985م ، إلى أن تقاعد
سنة 1986 م .
عرف الشيخ محمد بن علجية بحفظه لكثير من متون العلم : كالأجرومية والألفية .....إلخ، وبرسوخ قدمه في العلوم اللغوية،
وهو آية في فقه اللغة والإعراب وحفظ أشعار العرب، لا تراه إلا تاليا للقرآن الكريم، أو مطالعا لكتاب من كتب العلم،
وبالأخص تفسير التحرير والتنوير للإمام العلامة الطاهر بن عاشور، فقد اعتكف على قراءته قراءةَ درايةٍ وتدبرٍ لأزيد من
ثلاثة عقود من الزمن، والأستاذ محمد بن علجية - حفظه الله - ممن سلم الناس من لسانه ويده، مجتنب لنواخر المروءة،
يشهد له كل من عرفه بحسن السيرة وصفاء السريرة .
توفي الشيخ محمد يوم 2 ربيع الآخر (1438)، الموافق لـ : 31 ديسمبر (2016).
اللهم أغفر له وأرحمه، وأعف عنه وعافه، وادخله جنتك من غير مناقشة حساب، ولا سابقة عذاب يا أرحم الراحمين..